مولي محمد صالح المازندراني
307
شرح أصول الكافي
من مات لم يبق له خبر في الأحياء ولا يرى لأقدامه أثر في الأرض أو دعاء عليه بالزمانة فإن من زمن انقطع مشيه وانقطع أثره . * الأصل : 4 - أحمد بن محمَّد الكوفيّ ، عن عليِّ بن الحسن التيميِّ ، عن عليِّ بن أسباط ، عن يعقوب بن سالم قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال له العلاء بن كامل : إنَّ فلاناً يفعل بي ويفعل فإن رأيت أن تدعوا الله عزَّ وجلَّ فقال : هذا ضعف بك قل : « أللَّهمَّ إنَّك تكفي من كلِّ شيء ولا يكفي منك شيء فاكفني أمر فلان بم شئت وكيف شئت و [ من ] حيث شئت وأنّي شئت » . * الشرح : قوله : ( فإن رأيت أن تدعوا الله عزَّ وجلَّ ) الجزاء محذوف أي دعوت عليه ( فقال هذا ضعف بك ) حث على الدُّعاء عليه على وجه المبالغة ولعل هذا إشارة إلى فعل فلان به وحمل ضعف عليه من باب حمل السبب على المسبب . ( قل أللَّهمَّ إنَّك تكفي من كلِّ شيء ولا يكفي منك شيء ) أي تغنيني من كلِّ شيء ولا يغنيني منك شيء وفيه توسل تام إليه عزَّ وجلَّ في الكفاية عن المهمات ورفع البليات فلذلك قال : ( فاكفني أمر فلان ) طلب قيامه عزَّ وجلَّ مقامه في دفع عدوه ، وفي النهاية كفاه الأمر إذا أقام مقامه فيه ( بم شئت وكيف شئت وحيث شئت ) حيث يثلث آخره . ( وأنَّى شئت ) « بم » إشارة إلى سبب الأخذ ، و « كيف » إلى كيفيته ، و « حيث » إلى مكانه ، و « أنَّى » إلى زمانه ، فهو هنا بمعنى متى للزمان لا بمعنى كيف ولا بمعنى أين لئلاَّ يلزم التكرار . * الأصل : 5 - محمَّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمَّد ، عن ابن أبي نجران ، عن حمَّاد بن عثمان ، عن المسمعي قال : لمَّا قتل داود بن عليِّ المعلَّى بن خنيس قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لأدعونَّ الله على من قتل مولاي وأخذ مالي . فقال له داود بن عليِّ : إنك لتهدّدني بدعائك ، قال حمَّاد : قال المسمعي : فحدَّثني معتّب أنَّ أبا عبد الله ( عليه السلام ) لم يزل ليلته راكعاً وساجداً فلمَّا كان في السّحر سمعته يقول وهو ساجدٌ : « أللَّهمَّ إنِّي أسألك بقوَّتك القويّة وبجلالك الشديد الَّذي كلُّ خلقك له ذليلٌ أن تصلّي على محمَّد وأهل بيته أن تأخذه السَّاعة السَّاعة » . فما رفع رأسه حتَّى سمعنا الصيحة في دار داود بن عليِّ فرفع أبو عبد الله رأسه وقال : إنِّي دعوت الله بدعوة بعث الله عزَّ وجلَّ عليه ملكاً فضرب رأسه بمرزبة من حديد انشقّت منها مثانته فمات .